خلافات داخل الاتحاد الأوروبي تهدد تجديد بروتوكول الصيد مع موريتانيا

اثنين, 09/14/2026 - 15:24

تواجه مفاوضات تجديد بروتوكول الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي تعقيدات متزايدة، في ظل استمرار الخلافات داخل الجانب الأوروبي بشأن فرص الصيد المتاحة، وذلك مع اقتراب انتهاء البروتوكول الحالي في 14 نوفمبر 2026، دون الإعلان حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق جديد.
ويُعد البروتوكول، الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2021، أكبر اتفاق للصيد يبرمه الاتحاد الأوروبي مع دولة من خارج الاتحاد من حيث القيمة المالية، حيث يسمح لأساطيل من إسبانيا وفرنسا والبرتغال وألمانيا وإيطاليا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وهولندا وإيرلندا بالصيد في المياه الموريتانية ضمن عدة فئات، بطاقة إجمالية تقارب 280 ألف طن سنوياً.
وبموجب الاتفاق الحالي، يقدم الاتحاد الأوروبي لموريتانيا مساهمة مالية مباشرة تبلغ نحو 60.8 مليون يورو سنوياً، من بينها حوالي 3.3 ملايين يورو تخصص في المتوسط لدعم سياسة الصيد الموريتانية، فضلاً عن الرسوم التي تسددها شركات ومالكو السفن مقابل الحصول على التراخيص والكميات المصطادة.
وكان الطرفان قد شرعا مطلع العام الجاري في مفاوضات تهدف إلى تجديد البروتوكول، وعقدا عدة جولات في مدينة لاس بالماس الإسبانية، ناقشت تنظيم استغلال الموارد البحرية وآليات المراقبة والمتابعة، قبل الانتقال إلى ملفات الكميات المسموح بصيدها والمقابل المالي.
خلاف بشأن فرص الصيد
وأظهرت وثيقة رسمية رفعتها لاتفيا إلى مجلس الاتحاد الأوروبي في 17 يونيو الماضي وجود خلافات داخلية بشأن فرص الصيد المقترحة في المفاوضات.
وأوضحت ريغا أن نحو نصف الإنتاج السنوي لأسطولها يأتي من المياه الموريتانية، معتبرة أن فرص الصيد المخصصة للفئة السادسة، والتي تتركز أساساً على الأسماك السطحية، والمقدرة بنحو 93 ألف طن سنوياً، تكاد تعادل احتياجات الأسطول اللاتفي وحده، ولا تلبي احتياجات الأساطيل الأوروبية الأخرى.
وبحسب الوثيقة، رأت لاتفيا أن تحقيق مزيد من التقدم في تلك المرحلة لم يعد ممكناً، محذرة من أن تعليق فرص الصيد قد يصبح أمراً لا مفر منه ما لم يتغير مسار المفاوضات.
وطالبت ريغا المفوضية الأوروبية بالعمل على التوصل إلى اتفاق يوفر حجماً كافياً من فرص الصيد ويحافظ على الجدوى الاقتصادية للأساطيل الأوروبية، إلى جانب توضيح الإجراءات التي ستتخذها بروكسل لضمان استمرار نشاط السفن في حال انتهاء البروتوكول دون إبرام اتفاق جديد.
كما حذرت لاتفيا من أن انسحاب السفن الأوروبية من المياه الموريتانية قد يتيح لأساطيل دول أخرى، من بينها روسيا والصين وتركيا، توسيع حضورها في المنطقة، معتبرة أن فقدان الاتفاق قد تكون له انعكاسات تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى الحضور والنفوذ الأوروبيين في غرب إفريقيا.
إسبانيا تحذر من خطر توقف الأسطول
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة الأنباء الإسبانية «EFE» في يوليو الماضي عن الأمين العام لاتحاد شركات الصيد الإسبانية، خافيير غارات، تحذيره من وجود «خطر كبير» يتمثل في عدم تجديد البروتوكول في الوقت المناسب.
وأوضح المسؤول الإسباني أن السفن الأوروبية قد تضطر إلى مغادرة المياه الموريتانية حتى في حال التوصل لاحقاً إلى اتفاق، بسبب المدة التي تتطلبها الإجراءات القانونية داخل الاتحاد الأوروبي لاعتماد الاتفاق الجديد ودخوله حيز التنفيذ.
ولا يعني انتهاء بروتوكول الصيد انتهاء اتفاق الشراكة الأساسي بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، غير أن غياب بروتوكول جديد أو ترتيب قانوني انتقالي سيحرم السفن الأوروبية من الأساس القانوني الذي يسمح لها بمواصلة الصيد وفق الشروط الحالية.
ومع اقتراب موعد 14 نوفمبر، تدخل المفاوضات مرحلة حاسمة، وسط استمرار عدم الإعلان عن اتفاق نهائي بشأن حصص الصيد والمقابل المالي وشروط البروتوكول الجديد، ما يضع الطرفين أمام استحقاق زمني قد يفرض حسم الملفات العالقة قبل انتهاء العمل بالاتفاق الحالي.