
وسط أجواء احتفالية مفعمة بالحماس والفرح، تنطلق غداً السبت 22 أغسطس 2026، بقرية اكدرنيت، فعاليات النسخة السادسة من مهرجان منتدى آوكار للثنمية والثقافة والإعلام، وسط حضور رسمي وشعبي لافت، وتوافد متزايد لسكان المنطقة القادمين من مختلف قرى وتجمعات آوكار للمشاركة في هذا الموعد السنوي الذي تحول إلى محطة بارزة في الحياة الثقافية والاجتماعية والتنموية للمنطقة.
وتحتضن اكدرنيت هذه التظاهرة في مشهد طبيعي أخاذ، حيث تتعانق كثبان آوكار الذهبية مع المساحات الخضراء التي أضفاها موسم الخريف على المنطقة، لتتحول القرية الوديعة إلى لوحة طبيعية بديعة، تستقبل ضيوف المهرجان في أجواء تجمع بين جمال المكان ودفء الاستقبال وكرم سكان آوكار.
ويكتسب تنظيم النسخة السادسة من المهرجان أهمية خاصة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي ألقت بظلالها على العديد من الأنشطة والمهرجانات الثقافية في البلاد، وأدت إلى إلغاء أو تقليص عدد من التظاهرات والمواعيد الثقافية.
غير أن منتدى آوكار اختار، رغم هذه التحديات، أن يحافظ على موعده مع سكان المنطقة، تأكيداً على استمرار رسالته الثقافية والتنموية والإعلامية، وإيماناً بأهمية الاستثمار في الإنسان والمكان والثقافة المحلية.
ومنذ الإعلان عن تنظيم النسخة الجديدة، بدأت مختلف قرى آوكار في التحضير لهذا العرس السنوي، حيث يتوافد السكان من كل حدب وصوب، على متن سيارات الدفع الرباعي، في مشهد يعكس عمق التعلق بالمهرجان ومكانته المتزايدة في وجدان سكان المنطقة.
وقد وصل، الليلة الماضية، وفد من قرية بوبريكة، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال شرق اكدرنيت، في مسيرة من سيارات الدفع الرباعي جابت شوارع القرية، وسط أجواء احتفالية عفوية، استُقبل خلالها أفراد الوفد بالطبول والزغاريد، في صورة تختزل حجم الفرح الذي يرافق أبناء آوكار وهم يستعدون للمشاركة في عرسهم الثقافي السنوي، ولازالت الوفود منذ صباح اليوم تترى وينتظهر أن تتوافد بقية القرى والتجمعات السكانية إلى عين المكان في مسيرات مهيبة.
وتسود مختلف أرجاء المنطقة حالة واضحة من التكاتف والتآزر والتعاطف والسرور، حيث يحرص السكان على استقبال القادمين والمشاركة في التحضيرات، في مشهد يجسد وحدة المجتمع المحلي وتشبثه بهويته وتراثه وثقافته، ويؤكد أن المهرجان لم يعد مجرد تظاهرة موسمية، وإنما أصبح مناسبة جامعة لأبناء آوكار ومجالاً للتواصل والتعارف وتعزيز الروابط الاجتماعية.
وخلال السنوات الماضية، استطاع مهرجان منتدى آوكار أن يرسخ لنفسه مكانة خاصة لدى سكان المنطقة، وأن يسهم في إعادة الاعتبار إلى آوكار وإبراز ما تزخر به من إمكانات ثقافية وسياحية وبيئية وتنموية، بعد عقود طويلة عانت خلالها المنطقة من العزلة والتهميش وضعف الحضور في المشهد التنموي والإعلامي الوطني.
كما شكل المهرجان منصة للتعريف بآوكار، وبخصوصياته الثقافية والاجتماعية، وبطاقاته البشرية، ولفت الأنظار إلى حاجاته التنموية وتطلعات سكانه، وهو ما أسهم في جعل المنطقة أكثر حضوراً في النقاش العمومي وفي اهتمامات الدوائر الرسمية والفاعلين في المجال التنموي.
ويأمل سكان آوكار أن تواصل هذه التظاهرة أداء دورها في التعريف بالمنطقة والدفاع عن قضاياها المشروعة، وأن تتحول مكتسباتها الثقافية والإعلامية إلى رافعة حقيقية للتنمية، بما يساهم في تحسين ظروف السكان وتعزيز الخدمات الأساسية وفتح آفاق جديدة أمام الشباب والنساء والفاعلين المحليين.
ويقدم مهرجان منتدى آوكار، في نسخته السادسة، نموذجاً لافتاً لقدرة المجتمعات المحلية على الحفاظ على تقاليدها ومواعيدها الثقافية، حتى في أصعب الظروف، وعلى تحويل الثقافة إلى مساحة للتضامن والتواصل والتنمية، وإلى جسر يربط الإنسان بأرضه وتاريخه ومستقبله.
وبين كثبان آوكار الذهبية ومساحات الخضرة التي زينها الخريف، تستعد اكدرنيت لاستقبال ضيوفها في واحدة من أجمل المناسبات التي تجمع أبناء المنطقة، في عرس ثقافي وتنموي وإعلامي يؤكد أن آوكار لم يعد عنواناً للعزلة والنسيان، بل أصبح فضاءً حاضراً في المشهد الوطني، بفضل أبنائه وإصرارهم على إبراز قيمته ومكانته وإمكاناته الواعدة.
وهكذا، تبدو النسخة السادسة من مهرجان منتدى آوكار أكثر من مجرد دورة جديدة؛ إنها احتفاء بالإنسان والمكان، وتأكيد على قوة الانتماء، ورسالة أمل بأن التنمية تبدأ من الاعتراف بقيمة المناطق وأهلها، وبأن الثقافة حين تجد من يحمل رسالتها بإخلاص يمكن أن تتحول إلى قوة حقيقية لإعادة بناء الثقة وفتح الطريق أمام مستقبل أفضل.




















